|
مطلوب Wanted : الإثارة باعتبارها هدفاً

19/8/2008
على أي مشاهد يرغب بحضور فيلم " Wanted" ألاّ يمنّي نفسه بأكثر من الاستمتاع بصريًّا وصوتيًّا بمشاهد الإثارة المتقنة من مطاردات السيارات إلى تقنيات التصويب على الأهداف إلى خطط تنفيذ الاغتيالات إلى المعارك بالأيدي والمسدسات إلى التدرّب على فنون القتال, أو تأمل زوايا التصوير التي تبرز جمال أنجلينا جولي عبر جمعها متناقضات القسوة والعنف إلى الأنوثة والإثارة في آن معاً, لأنه فيما لو قرر أن يتعامل مع الفيلم باعتباره عملاً سينمائيًّا يحمل مقولة تستدعي التركيز أو يروي قصة تخلق حالةً من التأثير أو يعرض شخصيات تحتمل التعاطف أو يقدّم أداءً تمثيليًّا يثير الإعجاب فسيخيب ظنه.
ويبدأ في طرح عشرات الأسئلة التي لا يقدم لها الفيلم أي جواب مقنع ذهنيًّا, مفضلاً الرد أو بكلمة أدق التحايل عليها عبر الإبهار البصري والمؤثر السمعي اللذين يستحوذان على الحواس طوال زمن عرضه, بشكل يلغي أي مناقشة لمنطقية أحداث الفيلم, أو لمستوى عمل ممثليه. فرغم وجود قصة في "مطلوب" تخلط الحدث البوليسي بالمعادلات العلمية الخيالية حول استثنائية نوع محدد من الدم بالأفكار الفلسفية الخُلّبية حول القدر بنظريات الجريمة, وعلى الرغم من وجود ممثلين كبار أكثرهم أهمية مورغان فريمان, إلاّ أن ما يستحوذ على المشاهد خلال وجوده في الصالة, وما يتبقى من الفيلم في ذهنه بعد خروجه منها مشاهد طيران السيارات خلال المطاردات والتفاف الرصاصات حول أجسام تقف في طريقها للوصول إلى هدفها, والقدرات الاستثنائية لرجل واحد في التغلب على أكثر من مئة قاتل محترف وقتلهم مستخدماً أسلحتهم من دون أن يصاب حتى برصاصة طائشة, والتي تتكرر إلى حد يشعر فيه مشاهدها بحالة من التخمة.
وهذا الأكشن المبهر بصريًّا في "مطلوب" يعتمد على بنية درامية تقليدية سبق أن قدمت بأشكال مختلفة في مئات الأفلام, التي صورت أكثر الرجال ضعفاً ومسالمةً وهو يتحوّل (بسبب مأزق يتعرض له, أو إحساس بالمهانة يشعر به, أو تحدّ يجبر على مواجهته, أو ثأر يطلبه) إلى أكثر الرجال قوةً وعنفاً, لكن الفارق بين شخصية ويسلي ألان غيبسون التي أداها الممثل الاسكتلندي جيمس مكافوي في الفيلم وهي تتطور من مثيرة للشفقة إلى قاتل محترف, وبين مثيلاتها في أعمال درامية كثيرة أخرى, أن المبرر البيولوجي الذي يتمثل في استثنائية زمرة الدم والذي تم اختياره كأحد أهم أسباب التحول في "مطلوب" يفتقر إلى الإقناع الكافي, بنفس الدرجة التي يفتقر فيها للإقناع إحضار شخص من الشارع من قبل مجموعة مجهولة من الأشخاص وإخباره بأن أباه الذي يعتقد بوفاته عند ولادته قتل مساء أمس وبأن عليه مطاردة قاتل أبيه, وبنفس الدرجة التي يفتقر فيها للإقناع أيضاً تحويل شخصية مرتبكة نفسيًّا وضعيفة بدنيًّا إلى شخصية أسطورية وجبّارة خلال ستة أسابيع مهما بلغت قوة وكثافة التدريبات التي أخضع لها, ومثل هذا التذاكي على المشاهد وإشغال عينيه وأذنيه لتعطيل عمل عقله يصل إلى حده الأقصى المثير للسخرية فعلاً في "مطلوب" عند اكتشافه أن الرجل الذي كان يطارده ويسلي في الفيلم, وفي اللحظة التي يتمكن فيها من قتله هو والده وليس قاتل والده, وأن عليه إعادة رؤية الأحداث السابقة للمطاردة بين الأب وابنه وفق الرؤية الجديدة والمضحكة التي يقترحها عليه الفيلم, الذي يقرر صنّاعه أن ما حدث من عمليات قتل ومطاردة غير كافية, ولإضافة مزيد منها على الابن الذي قتل أباه أن يعيد اللعبة من جديد ويقتل من دفعه لذلك, اضافة الى المزيد من مشاهد الإثارة, باعتبارها الهدف الوحيد للفيلم.
في نوعه كفيلم يشاهد بالعين والأذن وليس بالعقل "مطلوب" فيلم على درجة عالية من التقنية الحرفية ليس أكثر, وإن ادعت بعض حواراته غير ذلك, وهو مناسب لقضاء ساعتين من الفراغ يعطي خلالهما العقل إجازة من العمل والتفكير.0
العربية نت
|